الشهيد الأول

322

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

التخصيص مطلقاً ؛ لأنّها بأسرها موضوعة للقدر المشترك بين ما قبل التخصيص وما بعده ؛ لأنّها موضوعة لأفرادها على البدل ، وإلّا لما استحقّ الواحد الدرهم إذا قال : « من دخل داري فله درهم » . وليست موضوعة لكلّ فرد بخصوصه ، وإلّا لزم الاشتراك ، وهو مناف للعموم ، مع أنّه خلاف الأصل ، بل للقدر المشترك ، وهو المسمّى عند المحقّقين بالكلّي الطبيعي ، ولا منافاة بين القدر المشترك وبين العموم . وعدم عموم « رجل » و « فرس » الموضوع للقدر المشترك للتنوين ، وألفاظ المُجازاة خالية عنه . وأمّا أنّه مع المنفصل مجاز ؛ فلأ نّه لفظ موضوع للعموم ، وقد استعمل في بعض مسمّاه لقرينة ، وذلك هو المجاز . احتجّ القائلون بمُجازيّته مطلقاً بأ نّه استعمال اللفظ في غير موضوعه ؛ إذ وضعه للعموم . ولم يرد . واحتجّ الحنابلة بأنّ المخصّص يتناول الباقي قبل التخصيص وبعده ، فكان حقيقةً فيه ، ولسبقه إلى الذهن دون غيره ، وهو دليل الحقيقة . وردّ بأنّ اللفظ قبل التخصيص لم يتناوله وحده ، بل يتناوله مع غيره ، وبعد التخصيص يكون متناولًا له وحده ، وسبق الفهم إلى الباقي لقرينة ، وهو دليل المجاز . وهل يجوز التمسّك بالعامّ المخصوص فيما عدا المخصّص ؟ قال به بعض الفقهاء مطلقاً « 1 » . ومنعه عيسى بن أبان « 2 » وأبو ثور مطلقاً « 3 » . وقال الكرخي : يجوز مع المتّصل خاصّةً « 4 » . وقيل : إن خصّ بمجمل ك « اقتلوا المشركين إلّابعضهم » ، وكقوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى

--> ( 1 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 444 . ( 2 ) . حكاه عنهما الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 17 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 443 . ( 3 ) . حكاه عنهما الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 17 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 443 . ( 4 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 17 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 223 ، والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 145 .